مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

19

تفسير مقتنيات الدرر

الأرض فهلكوا . وقيل : الرسّ قرية باليمامة يقال لها : فلج ، قتلوا نبيّهم فأهلكهم اللَّه ، عن قتادة . وقيل : كان لهم نبيّ يسمّى حنظلة فقتلوه فاهلكوا ، عن سعيد بن جبير والكلبيّ . وقيل : الرسّ بئر بأنطاكية فقتلوا فيها حبيب النجّار فنسبوا إليها ، وقيل : أصحاب الرسّ كان نساؤهم سحّاقات ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . قوله : * ( [ وقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ] ) * أي وأهلكنا أيضا قرونا كثيرا بين عاد وأصحاب الرسّ على تكذيبهم . وقيل : المراد من البين بين نوح وأصحاب الرسّ والقرون سبعون سنة ، وقيل : أربعون . * ( [ وكُلًّا ضَرَبْنا لَه الأَمْثالَ ] ) * أي وكلَّا منهم بيّنّا أنّ العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا أو بيّنّا لهم الأحكام في الدين والدنيا وما يضرّهم وما ينفعهم * ( [ وكُلًّا ] ) * لمّا لم يؤمنوا * ( [ تَبَّرْنا ] ) * هم * ( [ تَتْبِيراً ] ) * وأهلكناهم إهلاكا مثل كسارة الذهب والفتيت . قوله : * ( [ ولَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ ] ) * أي ولقد أتوا كفّار مكّة على قرية « سدوم » من قرى قوم لوط وكانت خمسا أهلك اللَّه أربعا بأهلها وبقيت واحدة ومطر السوء الحجارة والمعنى : إنّ أهل مكّة مرّوا مرارا كثيرة في متاجرهم إلى الشام على تلك القرية الَّتي أهلكت بالحجارة من السماء أفلم ينظروا إلى آثار عذاب اللَّه ونكاله فيعتبروا * ( [ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها ] ) * ثمّ قال : * ( [ بَلْ كانُوا ] ) * قوما كفرة * ( [ لا يَرْجُونَ نُشُوراً ] ) * أي لا يعتقدون ويتوقّعون البعث ولا يأملون ثوابا ولا يخافون عقابا فركبوا المعاصي والكفر . قوله : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 41 إلى 44 ] وإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 42 ) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْه وَكِيلًا ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 44 ) المعنى : لمّا بيّن مبالغة المشركين في إنكار نبوّته وفي إيراد الشبهات بيّن أنّهم